القاضي النعمان المغربي

177

تأويل الدعائم

ذلك وتمام شرحه إن شاء اللّه فافهموا أيها المؤمنون معالم ظاهر دينكم وباطنه ، وأقيموا حدود ذلك ظاهرا وباطنا ، أعانكم اللّه على ذلك وقواكم عليه وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة الهداة من ذريته وسلم تسليما وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الثالث من الجزء العاشر : [ في قول اللّه عز وجل : « وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه محق الحق بأوليائه وجاعل العقبى لهم على أعدائه ، وصلى اللّه على محمد النبي خاتم أنبيائه وعلى على وصيه وعلى الأئمة من ذريته وأبنائه . ثم إن الّذي يتلو ما قد تقدم القول به من تأويل مناسك الحج مما في كتاب دعائم الإسلام قول الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال في قول اللّه عز وجل : « وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ » . قال هو الهدى يعظمها قال الصادق جعفر بن محمد ( صلع ) إن احتاج إلى ظهرها ركبها من غير أن يعنف عليها إن كان لها لبن حلبها حلابا لا ينهكها به ، فهذا هو الواجب فيما يسوق الحجيج من الهدى في الظاهر ، وتأويل ذلك في الباطن أن شعائر اللّه في الظاهر فيما فسر أصحاب اللغة هي مناسك الحج أي علاماته واحدتها شعيرة ، وقالوا والشعيرة أيضا البدنة التي تهدى إلى بيت اللّه عز وجل ، وجمعها شعائر ، والشعائر في اللغة العلامات ، ومن ذلك الشعار في الحرب الّذي ينادى به لأنه علامة بينهم ، فالذي أجاب الصادق عنه عليه السلام أن الشعائر البدن خاصة دون غيرها من شعائر الحج أي علاماته ، فالبدن أيضا التي تهدى في الحج من علاماته وتأويل قوله في المنافع التي ذكرها اللّه عز وجل في البدن التي تهدى من ركوبها واحتلالها إذا احتاج إلى ذلك سائقها من غير أن يضربها فهو ما قد تقدم القول به من أن مثل الهدى الّذي يساق إلى البيت مثل المخالفين في المذهب الذين قد دخلوا تحت حكم إمام الزمان وطاعته في جملة رعاياهم يرعاهم ويسوقهم كذلك إمام إلى إمام ، ويستجيب منهم القوم بعد القوم حتى يبلغ الدين لم يستجيبوا إلى خاتم الأئمة ، ومثله مثل البيت العتيق وهو أيضا مثل لكل إمام ، فمن استجاب لدعوته وأخذ عليه عهده كان مثله مثل ما ذبح من الهدى